علي أكبر السيفي المازندراني

20

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » ، قال صلى الله عليه وآله : من أخذ الربا وجب عليه القتل . وكل من أربى وجب عليه القتل » . « 1 » وعلى أيّ حال لا إشكال في دلالة هذه الآية على حرمة الربا بأشدّ المنع وأغلظ التحريم . ومنها قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » . « 2 » لا إشكال في دلالة هذه الآية على حرمة الربا ؛ لظهور صيغة النهي . وأما قيد « أَضْعافاً مُضاعَفَةً » . فذكر له في مجمع البيان وجهين ، أحدهما : كون المقصود مضاعفة المال بأخذ الربا ، أي لا تأخذوا الربا فتضاعفون به أموالكم أضعافاً مضاعفةً . ثانيهما : أن يضاعف الدائن في الأجل بتأخيره وتمديده أجلًا بعد أجل . وكلّما أخّر عن أجل إلى أجل آخر زاد بإزاء التأجيل على رأس ماله زيادة بعد زيادة وهكذا فيأخذ من غريمه بهذا المنوال أضعافاً مضاعفةً . هذان المعنيان كلاهما يلائمهما ظاهر الآية ، وإن كان الثاني أظهر ؛ حيث لا يحتاج إلى تقدير وتأويل ، وإن يرجع بالمآل إلى الأوّل ، كما هو واضح . ومنها : قوله تعالى : « فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ، وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ، وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً » . « 3 » لا إشكال في دلالة هذه الآية على حرمة الربا ؛ حيث ذكره اللَّه تعالى في عداد المحرّمات الموجبة لعقوبة اليهود ، و

--> ( 1 ) - تفسير علي بن إبراهيم 1 : 93 . ( 2 ) - آل عمران : 130 . ( 3 ) - النساء : 160 و 161 .